ابن الجوزي
268
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
آيتكين خال السلطان ، فلما حضر استقبل القبلة ، وصلى بإزاء الخليفة ركعتين ، واستلم الحيطان ، ومسح بيده وجسمه ، وعاد السلطان وعليه الخلع والتاج والطوقان ، وكمشتكين الجامدار يرفع ذيله عن يمينه ، وسعد الدولة يرفعه عن شماله ، فمثل بين يدي السدة وقبّل الأرض دفعات ، فقلده سيفين فقال الوزير أبو شجاع : يا جلال الدولة ، هذا سيدنا ومولانا أمير المؤمنين الَّذي اصطفاه الله بعز الإمامة ، واسترعاه الأمة ، فقد أوقع الوديعة عندك موقعها ، وقلَّدك سيفين لتكون قويا على أعداء الله . فسأل تقبيل يد الخليفة فلم يجبه ، فسأل تقبيل خاتمه فأعطاه إياه فقبله ووضعه على عينه ، وحضر الناس بأجمعهم فشاهدوا الخليفة والسلطان ، ثم انكفأ وحمل بين يديه ثلاثة ألوية ، وثلاث أفراس في السفن ، وأربعة على الطريق ، واستقبل من داره بالدبادب والرايات ، ونثرت الدراهم والدنانير ، وأنفذ إليه الخليفة سريرا مذهبا ومخادا . وفي يوم الاثنين ثاني عشر محرم : جاء نظام الملك إلى دار ابنه مؤيد الملك ، فبات بها وجاء من الغد إلى المدرسة ، ولم يكن رآها نهارا ، وجلس بها وقرئ عليه فيها الحديث ، وأملي أيضا الحديث ، وبات بدار ولده ، وعاد إلى الزاهر من الغد . 130 / أوأنفذ السلطان في ثامن عشر المحرم إلى الخليفة صندوقين / فيهما مال وعمل للأمراء سماطا ، ثم اجتاز السلطان في الحريم ولم يكن رآه ، وخرج إلى الحلبة ، ثم عاد بعد أيام فجاز فيه ، فنثرت عليه الدراهم والدنانير وأثواب الديباج وغلق البلد لذلك ، ثم عبر في هذا اليوم إلى الجانب الغربي ، فدخل العطارين والقطيعتين ، ومضى إلى الشونيزي والتوثة ، ونزل دجلة . قال المصنف : وقرأت بخط ابن عقيل قال : دخل نظام الملك بغداد أواخر سنة ثمانين ، فلم يدرك رجلا يومئ إليه من أهل العلم . وفي يوم الأحد خامس عشرين محرم : أمر الناس بتعليق وتزيين البلد لأجل زفاف خاتون بنت ملك شاه إلى المقتدي ، وكان الزفاف في مستهل صفر ، ونقل الجهاز على مائة وثلاثين جملا ، وبين يديه البوقات والطبول والخدم في نحو ثلاثة آلاف فارس ، ونثر عليه بغداد ، ثم نقل بعد ذلك شيء آخر على أربعة وسبعين بغلا ، وكان على ستة منها